حسن بن عبد الله السيرافي
33
شرح كتاب سيبويه
ويعاقبه ، ولا يفصل بين الاسم وتنوينه ؛ فكرهوا الفصل بين الجار والمجرور لذلك . قال : " فإذا كان منوّنا فهو بمنزلة الفعل الناصب تكون الأسماء فيه منفصلة " . يعني إذا نونت فقد بطلت الإضافة وصار بمنزلة الفعل . إذ كان لا إضافة في الفعل ، وعمل عمله . قال الشماخ : ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسل فهذا وجه الإنشاد بنصب الزاد ، وإضافة طباخ إلى ساعات ، و " المشمعل " المنكمش السريع ، وقد روي : " طباخ ساعات الكرى زاد الكسل " ، وبإضافة طباخ إلى زاد وتكون " ساعات " في موضع نصب . وللقائل أن يقول : إذا كان سيبويه قد منع الفصل بين الجار والمجرور إلا في شعر ، وما يجوز في الشعر لا يجوز في الكلام ، إنما يكون للضرورة ، ولا ضرورة في هذا ؛ إذ كان يمكنه أن ينصب " الزاد " ويضيف " طباخ " . قيل له : يجوز أن يكون الشاعر لم يجعل " ساعات " مفعولا على السعة ، فيمكنه إضافة " طباخ " إليها ، وليس عليه أن يخرجها عن الظرف إلى المفعول على السعة ، فإذا جعلها ظرفا لم يجز إضافة " الطباخ " إليها ، فيضيفه إلى " الزاد " لا محالة اضطرارا . وقال الأخطل : وكرّار خلف المحجرين جواده * إذا لم يحام دون أنثى حليلها " 1 " فهذا هو الوجه ، وقد أنشد بعضهم : " وكرار خلف المحجرين جواده " فهذا على مثل التفسير الذي مضى في البيت الذي قبله إذا قال : " طباخ ساعات الكرى زاد الكسل " وهو في " كرار خلف " أحسن ؛ لأن " خلف أقل تمكنا ؛ وأضعف من ساعات . قال : " ومما جاء في الشعر ففصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة : لما رأت ساتيد ما استعبرت * للّه درّ اليوم من لامها " 2 " فأضاف " درّ " إلى " من " ، و " من " في موضع جر ، ونصب " اليوم " على الظرف ، ولا
--> ( 1 ) ديوان الأخطل 245 . خزانة الأدب 3 / 474 . ( 2 ) ديوان عمرو بن قميئة 62 ، الخزانة 2 / 247 ، المقتضب 4 / 377 .